Yahoo!

مجانين الشيعة و السلفيون الشيعة

كتبها حسن برجي ، في 17 يناير 2012 الساعة: 08:08 ص

الشيخ حسن برجي

قرأت اليوم لبعضهم نقدا للمسيرات الراجلة التي ينظمها الموالون لأهل البيت عليهم السلام إلى بعلبك في لبنان ، حيث استعار الناقد تعبيرا نسبه للمرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله رضوان الله تعالى عليه يقول أنه وصف به من قام بالمشي من بيروت للشام بالمجانين، و قد يظن هذا الناقد أن وصف المجانين يسيء لأولئك الموالين الذين يتعرضون لشتى الصعوبات في سبيل زيارة الحسين عليه السلام و أهل بيته عليهم السلام ، و ما الجنون إلا درجة عليا من درجات الحب ، كما أفاد أهل اللغة ،و قد لاحظت الجوقة المعترضة على هذا المسير الحسيني ، تصف الحالة مرة بالمغالاة و أخرى بالبدعة و ثالثة بالخصوصية الشيعة ، حتى الوصف بالجنون .

أما وصف المغالاة على مثل هذه الحالة فهو بعيد كل البعد عن الإنصاف فضلا عن الدقة ، فمن الناحية العرفية و اللغوية إن الغلو يرتبط بالعقيدة و رفع المعصومين عليهم السلام عن مستوى البشر و تربيبهم و العياذ بالله ، أما إظهار أعلى درجات الاحترام و التأسي و البكاء و الجزع على مصائبهم و الجهاد تحت رايتهم و الموت في سبيل حفظ دينهم ، فكل ذلك ليس بممنوع شرعا ، و على المدعي البينة ، طالما أن ما يقوم به الشخص لم يصل إلى حد العبادة ، و ليس المشي إلى مشاهدهم بأكبر من التوسل بهم الذي خاط العلماء في جوازه مفصلات الأجوبة على مر العصور ، و إذا كان المشي إلى مراقدهم غلوا فماذا نقول إذا عن مجالس العزاء و لطم الصدور و التوسل بهم و إدامة ذكرهم و استعادة سيرتهم ساعة بعد ساعة !!

و أما القول بأن المشي إلى مراقد الأئمة بدعة ، فهو مردود على أصحابه ،  الذين طاب لهم عن جهل ، أن يرموا المنادين بالمشي إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتنة المصطلحات —- الشيخ حسن برجي

كتبها حسن برجي ، في 6 يناير 2010 الساعة: 14:11 م

 

فتنة المصطلحات
في بداية القرن العشرين بدأت حركة في صفوف الشيعة بل و السنة أيضا المنتشرين في إيران و العراق و إيران ،و امتدت تأثيراتها مكانيا و زمانيا إلى أكثر من هذا التاريخ و هذه البقعة، هذه الحركة يطلق عليها اسم المستبدة و المشروطة، المشروطة يراد منها إلزام الملوك بقواعد دستورية تحول دون استبدادهم بالسلطة و انفرادهم بالحكم و اتخاذ القرارات،و يطلق على هذه الحركة في أدبيات السياسة و التاريخ المعاصر الحركة الدستورية، و المستبدة على عكس ذلك تفترض أن الملك أو السلطان هو ولي الأمر و خليفة المسلمين و بالتالي يجب أن تترك له حرية الملك دون أي تدخل من أحد ليمارس استبداده في الحكم.
و قد انقسم علماء الشيعة و مراجعهم إلى صفين حول هذه القضية ، فقسم من العلماء أيدوا المشروطة و على رأسهم الآخوند الخراساني أحد أهم و أكبر علماء الشيعة في ذلك الوقت و سار معه عدد من رجال الدين الكبار كأستاذ المجتهدين الشيخ النائيني و هبة الدين الشهرستاني و الشيخ الطهراني … و في المقابل كان هناك قسم آخر من العلماء ذهب إلى تأييد المستبدة و على راسهم السيد كاظم اليزدي، و جمع من العلماء أيضا .
المسألة في الأصل ذات بعد سياسي ، يتعامل مع واقع السلطة في الدولة العثمانية في تركيا و الدولة القاجارية في إيران، و أصل المسألة عبارة عن استفتاء وجه للمراجع ، فتعددت و جهة النظر اتجاهه،و من ثم انتقل الخلاف الفقهي السياسي من الطبقة العليا إلى طبقات أدنى من العلماء ، فراحوا يشرّحون الموقف و يعطون له التفسيرات العلمية و الفقهية و الفلسفية و العرفانية و التاريخية ،و من ثم انتقل إلى طبقة أدنى من رجال الدين الذين راحوا يجترون تلك المناقشات العلمية ، دون مزيد وعي و تدبر و تأمل ، و أدخلوا عليها أشياء من الخيال الخصب و حملوها أحلاما و لعنات و أساطير و صارت جزءا من مجالس العزاء هنا و هناك… ثم انتقلت إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دين أم تين ؟؟؟ الشيخ حسن برجي

كتبها حسن برجي ، في 6 يناير 2010 الساعة: 14:05 م

 

في الفترة الأخيرة سمعنا في وسائل الإعلام خبر إنشاء مصر لجدار فولاذي على عمق 18 مترا تحت الأرض يهدف لمنع أو للحد من الأنفاق التي تعتبر الشريان الوحيد الذي يغذ قطاع بما يحتاج إليه من إمدادات ، فبعد حصار جائر من البر و البحر و الجو، يراد فرض حصار من نوع جديد : تحت الأرض!!
أي إنسان يفكر بالمنطق و بالحس الإنساني لا بد له التألم عندما يرى حال هذه المنطقة المحاصرة حصارا لا مثيل له على الإطلاق !! و أشد ما في الأمر إيلاما : و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من و قع الحسام المهند
فمصر التي تعتبر من أهم الدول العربية و الإسلامية ، هي المسؤولة الأولى عن الحصار، فمعبر رفح الحدودي هو الممر الوحيد لقطاع غزة على العلم الخارجي ، و لكن هذا المعبر مغلق بحجة أن الاتفاقات الدولية الموقعة بين مصر و إسرائيل أو مع السلطة الفلسطينية تفرض بعض الإجراءات التي يقتضي عدم توفرها إغلاق المعبر، و ليمت من يموت و ليجع من يجوع … لا يهم .
فقد صدرت بعض الفتاوى التي تحرم بناء هذا الجدار و هي فتاوى تتوافق مع المنهج القرآني و لا مجال هنا للتوسع في الاستدلال على الموضوع ، ذلك أنه من بديهيات الإسلام أن المسلمين يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم و القرآن يقول إنما المؤمنون إخوة … و القرآن يقول :

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حركة الحسين و استيلاد التشيع — الشيخ حسن برجي

كتبها حسن برجي ، في 6 يناير 2010 الساعة: 14:03 م

سعى الإمام الحسين من خلال حركته الاستشهادية إلى جملة من الأهداف الإلهية ،و التي لا يزال المفكرون يحاولون استنتاجها و الإشارة إليها، فنحن نرى ان كثيرا من الباحثين نظروا إلى حركة الإمام الحسين من المنظار العام فقالوا ان الإمام الحسين ثار من أجل تجديد الهوية الإسلامية حيث أن الإسلام حتى سنة 61 للهجرة أصبح أو يكاد أثرا بعد عين، فكان هدف الحسين إعادة الهوية و الصبغة الإسلامية المحمدية الأصيلة ، و ضخ الدم من جديد في جسد الإسلام و المسلمين ، و إحياء الارتباط و الالتزام الاسلامي في النفوس و النصوص، و قد أكد الحسين على ذلك من خلال الوثائق التاريخية و هي عبارة عن خطب الحسين في المدينة و مكة و كربلاء و بينها ، هذا الأمر فقال فيما قال ناقلا عن الرسول : أيها الناس إن رسول الله قال : من رأى منكم سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم و العدوان، فلم يغير عليه بقول و لا فعل كان حقا على الله ان يدخله مدخله، ألا و إن هؤلاء ( يقصد الأمويين ) قد لزموا طاعة الشيطان و تركوا طاعة الرحمن و أظهروا الفساد و عطلوا الحدود و استأثروا بالفيء و احلوا حرام الله و حرموا حلاله … و في مكان آخر يقول : أما بعد فقد نزل بنا من الأمر ما قد ترون و إن الدنيا قد تغيرت و تنكرت و أدبر معروفها و لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء و خسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون إلى الحق لا يعمل به و على الباطل لا يتناهى عنه؟؟ ليرغب مؤمن في لقاء الله ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة و الحياة مع الظالمين إلا برما.
فهذا الوصف يظهر ان الزمن الذي كان فيه الحسين مختلف عن تعاليم الرسول و لا يتناسب مع الرسالة القرآنية ، فالظلم و البطش و الفساد على كل المستويات و مناقضة التعاليم النبوية جملة و تفصيلا كانت هي السائدة ، و كان الإمام الحسين يريد إعادة الواقع المتخلف في ذلك الزمان إلى الأصالة و المبدأ الحقيقي ، فقال موضحا بما لا لبس فيه قائلا :و إني لم أخرج أشرا و لاب طرا و لا مفسدا و لا ظالما و لكني خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي رسول الله أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر ،وأسير بسيرة جدي رسول الله و أبي علي بن أبي طالب،فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق،ومن رد علي ذلك أصبر حتى يقضي الله بيني و بين القوم و هو خير الحاكمين.
فالإمام الحسين يوضح بكلامه أنه يريد و يهدف إلى التغيير الشمل و الكلي على مستوى الإسلام بإعادة إحياء الهوية الإسلامية و بث الحياة من جديد في الرسالة الإسلامية التي شوهها بل دمرها الأمويون حتى ذلك الزمان ، و الإمام بصفته المعصوم و العالم و العارف الأكبر و الملهم من الله لما فيه الصلاح هو الأخبر بل هو الوحيد القادر على تشخيص الطريقة و الوسيلة التي توصله إلى تحقيق هذا الهدف، و قد رأى أن هذا الهدف لا يتحقق إلا بالجم و المجزرة و الفجيعة و الدم الجاري كالطوفان في كربلاء لذلك هو عبر أن العملية الاستشهادية التي سيقوم بها هي مشيئة إلهية ، فحين نصحوه بالعودة أو على الأقل إعادة العيال صرح قائلا : شاء الله ان يراني قتيلا و شاء الله ان يراهن سبايا .
إذا يمكن القول أن دم الحسين حفظ الإسلام ، و أن الإسلام حسيني البقاء ، و إذا أردنا أن نضرب مثلا لتوضيح الوضع الذي كان سائدا آنذاك من أجل معرفة كيف حفظ الحسين الإسلام ، فنحن نرى اليوم بعض البرازيليين أو من الأرجنتين أو البراغواي الذين يأتون إلينا وهم لا يفقهون من اللغة العربية شيئا و لا حتى من الإسلام شيئا على الإطلاق و لكنهم يقولون لك أنهم مسلمون أو عرب، لأن أباه أو جده كان مسلما و جاء إلى هذه البلاد و ترك هؤلاء الأبناء الذين يتمسكون بانتسابهم إلى الإسلام دون وجود اثر الإسلام فيهم،و هكذا كان الوضع في زمن الحسين … فالناس بعيدون كل البعد عن تعاليم الإسلام، فقد أخرج البخاري و الترمذي عن انس بم مالك و هو من الصحابة أنه قال: ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله !! قيل له : الصلاة؟ قال: أليس صنعتم ما صنعتم بها!! هذا صريح خطير و يوضح العصر و صورته صادر عن أحد الصحابة .
و قد أراد الحسين إعادة الحياة إلى التعاليم الإسلامية و ضح الدم في جسد الإسلام من جديد.
و هناك هدف آخر اخص من هذا الهدف و هو ما يمكن أن نعبر عنه باستيلاد التشيع ،   فقبل عاشوراء لم يكن هناك تشيع بمعنى ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشد الناس عداوة و اقربهم مودة

كتبها حسن برجي ، في 6 يناير 2010 الساعة: 13:44 م

 

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى‏ ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى‏ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَ نَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (86)
سبب النزول:
نزلت هذه الآيات كما ذكر المفسرون لا خلاف في مناسبة الحوار الذي جرى في الحبشة بين النجاشي و بعثة قريش و بين جعفر بن أبي طالب و المهاجرين معه إلى الحبشة، فبعد هذه الهجرة أرسلت قريش أثنين من رجالها في محاولة لاستردادهم من ملك الحبشة الذي كان نصرانيا،و أثناء الجدال و النقاش طلب النجاشي من جعفر أن يفصل له رأي الإسلام في المسيح فتلا عليه جعفر ىيات من سورة مريم تتحدث عن المسيح و أمه مما أثار إعجاب النجاشي بالإسلام و حما هؤلاء المهاجرين ورفض تسليمهم لأهل مكة.
و بقي جعفر في الحبشة حتى عام فتح خيبر ، وحين جاء المدينة كان معه عدد من مسيحيي الحبشة فقرأ عليهم رسول الله سورة يس ففاضت دموعهم و أعلنوا إسلامهم.
و في تفسير هذه الآية نذكر عدة مباحث:
المبحث الأول: هل هذه الآية خاصة بمناسبة النزول؟
هناك قاعدة تحكم الحديث عن أسباب النزول مفادها أن المورد لا يخصص الوارد، أي أن مورد نزول الآية لا يخصص الآية النازلة في خصوص المورد ، بل إن أقصى ما يفيده سبب النزول أمرين: فائدة تاريخية لمعرفة نوعية السور و الآيات مدنيها و مكيها ، و فائدة تفسيرية لبعض المفردات و الحوادث و المصطلحات القرآنية المرتبطة بذلك الزمان و أشخاصه.
و لذلك على المفسِّر أن لا يخضع لسيطرة سبب النزول حين تفسيره للآية القرآنية مهما برز فيها التخصيص قويا و واضحا و جليا ، ذلك أن القرآن كل متكامل فحتى الآيات الخاصة يجب تجريدها في كثير من موارد التفسير عن هذه الخصوصية ، فالقرآن ليس كتاب رواية و قصص، و لا حتى كتاب أحكام شرعية وتوضيح موضوعات خارجية بل، هو أعم من ذلك كله.
و بالتالي فلا نقبل ما نقله الفخر الرازي عن ابن عباس و سعيد بن جبير و عطاء و السدي من أن  المراد به النجاشي و قومه الذين قدموا من الحبشة على الرسول و آمنوا به، و لم يرد جميع النصارى مع ظهور عداوتهم للمسلمين‏. بل نرتضي ما ذهب إليه جمع من المفسرين من عموم هذه الآية و أنها في إطار التحليل النفسي لليهود و المشركين و النصارى.
 المبحث الثاني: التحليل النفسي لليهود و النصارى:
من الواضح تاريخيا أن اليهود لم يتفاعلوا مع الإسلام بل وقفوا في وده المؤمنين منذ فجر الدعوة المحمدية، ولم تجر حرب إلا كان لليهود ضلع فيها، و قد روي عن النبي «ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما بقتله» فمن طبيعة اليهودي حب الدنيا و السيطرة المطلقة، ومن أساسيات تفكيره كونه المختار من قبل الله كما وصف الله في القرآن في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أبناؤنا و العلاقات الاجتماعية

كتبها حسن برجي ، في 6 يناير 2010 الساعة: 13:35 م

 

قديما قيل الإنسان اجتماعي بطبعه، و لكنّ ذلك لا يعني أن الإنسان يولد اجتماعيا و يبقى كذلك و يستمرُّ طيلة حياته و كأنه شيء ضروري أشبه بالغريزة و ليس شيئا اكتسابيا بحاجة إلى تنمية و تطوير ،الأمر بحاجة لتوضيح فمعنى هذه القاعدة أن الإنسان كائن لا يمكنه العيش و الاستمرار خارج إطار الجماعة ، بل هو بحاجة دوما إلى الاتصال و التواصل مع الآخرين، والحاجة تدفعه إلى ذلك و طبعه كإنسان مزود بطاقات و قابليات لا تظهر و لا تبرز إلا من خلال الجماعة البشرية التي تساعده على النمو و التكامل.
و منذ القدم نظر البشر إلى هذه الخاصية البشرية و اعتنوا بتظهيرها و توضيحها و وضع السبل لتنميتها و تطويرها ، و كل العلاقات الاجتماعية من الزواج و التناسل غلأى الحكم و القيادة والسلطة ، إلى الكسب و التزود المادي، إلى التعلم و الثقافة و التحضر هي نتائج لهذه الخاصية الإنسانية الأصيلة.
كل الكلام السابق بديهي كما لا يخفى ، و لكن الحديث العملي الذي يجب البحث فيه و خصوصا في البيئة التي نعيش فيها،هذه البيئة مختلفة عن البيئو الصلية التي جئنا منها بمعنى الاختلاف الثقافي و الحضاري و الديني ،فنحن كآباء و أمهات ولدنا في جو إسلامي نتكلم و نسمع اللغة العربية، و نلتقي بنظراء لنا في الثقافة و اللغة و الدين، نشعر بشبكة من الأمان الأسري و الثقافي ، فلا يخشى هناك الآباء و الأمهات في بلادنا كثيرا على التنشئة الدينية و الثقافية و الاجتماعية لأبنائهم، هذا نتاج للبيئة التي تتلاءم مع الخصوصيات الدينية و الثقافية و الاجتماعية .
و الأطفال يكبرون في بلادنا على جو اجتماعي سليم في المدرسة التي يشكل جهازها التربوي معملا و منتِجا يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاجتماعية و الثقافية لمجتمعنا، و في البيئة المحيطة من الجيران و الأصدقاء الذين يندمجون جميعا في نفس القالب الاجتماعي و الثقافي و اللغوي، و من خلال أجهزة الإعلام التي تخاطب الجمهور أيضا آخذة بالاعتبار الصياغة الثقافية و الاجتماعية لهم،و في المسجد و الحسينية و المهرجانات و السياسة و الشأن العام الذي يعود كله إلى نفس الخصوصيات المشتركة للجماعة البشرية التي في بلادنا.
أما في هذه البلاد فنحن في غربة متعددة الجوانب ، فالبعد عن الوطن و الشوق للأحبة أهون ما فيها، مقارنة بالغربة اللغوية ، حيث ينشأ أبناؤنا على لغة غريبة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العدل و الإنصاف قوة و امان

كتبها حسن برجي ، في 8 ديسمبر 2009 الساعة: 07:22 ص

 

يقول الله تعالى في كتابه المجيد:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى‏ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ و في آية أخرى يقول اله عز ودل : وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏.
العدل أساس الإسلام و نظام الكون بأسره ، و اسم من أسماء الله الحسنى، و من صور العدل التي تتحدث عنها هذه ألآيات هي إنصاف الناس من نفسك، ففي بعض الأحيان قد يكون بينك و بين الناس مشكلة ، تكون فيها أنت الظالم أو المتعدي ، مقتضى العدل ان تنصف الناس من نفسك فتعترف بخطئك و تتوب إلى الله ، و تعطي الناس حقوقهم التي في ذمتك، هذا هو الإنصاف .
و في بعض الأحيان قد يتطلب منك موقف شهادة بحق شخص ما، تعيش في نفسك العداوة معه ، أو عدم الانسجام ، فإن مقتضى الإنصاف أن تشهد بالقسط و العدل، و الله يطبق الإنصاف على هذا الموقف فيقول: و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، أي لا يدفعنكم و يحملنكم بغضكم لأحد ما على أن تتصرفوا معه خلاف العدل و الإنصاف، بل اعدلوا هو أقرب للتقوى . و قد نلاحظ على مستوى النصيحة اختلال ميزان العدل و الإنصاف بين الناس حيث قد يطلب منك نصيحة في التجارة أو الزواج ، فتجد الفرصة ملائمة لتشفي غيظك من شخص ما ، فتصفه بما يناسب البغضاء و العداوة لا بما يناسب العدل و الإنصاف ،و هذا لا يتناسب مع التقوى و التزام جانب العدل في التصرف مع الآخرين.
و قد وضع الإسلام طريقة عملية لتعويد المؤمنين على الإنصاف ، مبدؤها أن المؤمنين أخوة كما ورد في القرآن و هم كالجسد الواحد، كلما اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر و الحمّى، و أن أيّ ضير أو ظلم يصيب فردا من المؤمنين ينعكس تأثيره المعنوي و المادي على بقية المؤمنين جميعا، و لذا جعل الإنصاف طريقة الحفاظ على هذه الرابطة، فيقول أمير المؤمنين واصفا الطريقة التي تجعل المؤمنين يتعودون على الانصاف :
قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ الْحَسَنِ ع يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غَيْرِكَ فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ اكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا وَ لَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ وَ أَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ وَ اسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُ مِنْ غَيْرِكَ وَ ارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ وَ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَ قُلْ مَا تَعْلَمُ وَ لَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ .
فالأمر الأول الذي يركز عليه أمير المؤمنين هو أن تجعل نفسك ميزانا فيما بينك و بين الناس ، كل ما لا ترضاه لنفسك عليك أن لا ترضاه للناس، و كل ترضاه و تحبه لنفسك عليك أن تحبه للناس، و بذلك تطرد كل اصفات الذميمة عن شخصيتك، لمجرد سؤال: هل تقبل أن يكذب عليك أحد؟ بالطبع لا ، إذا لا تكذب على الآخرين… هل تقبل أن يسرقك أحد ؟ لا إذا لا تسرق من الآخرين.. هل تقبل أن يهينك أحد؟ لا إذا لا تعمد إلى إهانة اللآخرين، و هكذا فاجعل السؤال الأول قبل كل تصرف اتجاه الآخرين: ماذا لو كنت أنا الذي  أتعرض لهذا التصرف.
و يتابع أمير المؤمنين فيقول تطبيقا لهذه القاعدة : وَ لَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ ، و من الظلم الذي يتعرض له المؤمن هو تشويه صورته و سمعته ، لذنب ارتكبه يوما ما و اطلعت عليه ،و شهرت به واغتبته ، و في هذا المقام يحذر أمير المؤمنين فيقول : وَ إِنَّمَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِصْمَةِ وَ الْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِي السَّلَامَةِ أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعْصِيَةِ وَ يَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ وَ الْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ .
فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ الَّذِي عَابَ أَخَاهُ وَ عَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ أَ مَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي عَابَهُ بِهِ وَ كَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي الْكَبِيرِ وَ عَصَاهُ فِي الصَّغِيرِ لَجَرَاءَتُهُ عَلَى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ وَ لَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ وَ لْيَك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

و عادت لنا كربلاء — الشيخ حسن برجي

كتبها حسن برجي ، في 8 ديسمبر 2009 الساعة: 07:20 ص

و عادت لنا كربلاء
في كل عام تتأجج العبرة في العيون ، و ندخل إلى الحزن الثورة ، نستحضر ماض  أربك الدهور و جعلها تقف رهبة و رغبة أمام يوم عاشوراء العظيم، المصبوغ بدم الرسالة، و المشحون بأصوات الشهداء الخالدين، يوم بتاريخ ، به ربح محمد حربه على الظلم، و به توطدت أسس الإسلام و انتعشت آيات القرآن.
من المفترض أن تعود كربلاء الثورة و الموعظة و الألم الرشيد… لكن تدخلت من هنا و هناك أقلام التشويه و أصوات جميلة جاهلة ، أدخلت من هنا و هناك الأباطيل، و حشرت المنكرات ،و نسبت للحسين ما لم يقله و لم يفعله.
كثير من العلماء تصدوا للتصحيح كالعلامة النوري و السيد الأمين و الشهيد مطهري و الإمام الخميني و السيد فضل الله و السيد ترحيني و غيرهم الكثير.. و لكنهم بقوا ضعافا أمام الأصوات الجميلة الجاهلة التي تطرب الناس و تبكيهم و تلقي في عقولهم دون تمحيص و تدبر ما لا يحسن السكوت ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النباهة و الاستحمار — الشيخ حسن برجي

كتبها حسن برجي ، في 7 ديسمبر 2009 الساعة: 21:04 م

 

النباهة و الاستحمار
يعرف كثيرون أن هذا العنوان مأخوذ من كتاب للدكتور علي شريعتي ، لست في وارد الحديث عن موضوع الكتاب بالتفصيل بقدر ما أريد ان أستعير منه العنوان ، و قصتان يذكرهما في الكتاب .
يروى فيما يروى أنه جرى في العصر العباسي زواج شهير جدا بين أخت هارون الرشيد و جعفر البرمكي ، و كان زفافا عظيما شهده رجالات الدولة وتجارها و كبار قادتها ،كيف لا وهي أخت السلطان الذي كان يخاطب الغيوم قائلا أنى أمطرت خراجك يعود إليّّ!! ذلك الخليفة الذي بلغت الدولة عهدا من القوة و التقدم و الازدهار الذي لم يحصل لغيره كما تروي الكتب إلى حدّ الأساطير … و بالطبع فلن يمرّ عرس أخت الخليفة إلا كما ينبغي من الأبهة و الوقار و الرفعة، فجعلت الموائد العظيمة المتنوعة المليئة بشتى أصناف المأكولات مما لذّ و طاب، ففيها كل ما تشتهي العين … و أكل الحاضرون من المائدة لحدّ التخمة، و لكن بقي من الأكل الكثير الكثير ، وماذا يفعلون بكل هذا الطعام الزائد ، إنهم رموه خارج القصر على مزبلة فصار جبلا من القمامة ، و قد صار جبل القمامة هذا مصدرا للحشرات و الزواحف التي أقلقت سكان بغداد ، حتى ضاق بهم العيش من جراء الرائحة الكريهة الصادرة منه، و لكنهم لم يعملوا على رفع هذا ألمر للخليفة، خوفا و جزعا و هيبة، حتى وصل الأذى إلى حد لا يحتمل فقاموا بإعلام الخليفة بذلك ، فعين عمالا لنقل القم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نظرة إلى التربية الاسلامية في النظام التعليمي

كتبها حسن برجي ، في 7 ديسمبر 2009 الساعة: 21:01 م

هناك فارق أكيد في اللغة و المصطلح بين العلم و التربية ، و العلاقة التي يمكن رسمها بين العلم و التربية هي التالية : ليس كل عملية تعليم هي بالضرورة عملية تربية، كما أن التربية يمكن أن تنتج من خارج العملية التعليمية بالكامل.
و لقد اهتم العقلاء من قديم الزمان بعملية التربية أكثر من عملية التعليم بل يمكن القول بكل تأكيد أن عملية التربية و تطورها هي الأساس في قياس التحضر و التقدم في مجتمع من المجتمعات ، التعليم لا يمكن أن ينتج وعيا و لا ثقافة و لا نباهة و لا إحساسا و وجدانا ، التعليم قد ينتج نماذج مأساوية من البشر ، القرآن يذكر لنا نموذج قارون الذي أعطي علما يمكنه من إنتاج الذهب .. و لكنه طمع و كفر من وراء هذا العلم الذي قاده للقوا: إنما أوتيته على علم مني ، رافضا الاعتراف حتى بالقدرة و القوة الإلهية.
العلم قد ينتج دمارا إجتماعيا كما حصل في ذروة التطور العلمي في الغرب حين ضرب المتعلمون القنابل الذرية على الآمنين في بيوتهم و تمت الإبادة الجماعية في بلدان كثيرة ، و انتشر الاستعمار و الحروب المريرة التي أرهقت البشربة و أجبرتها على دفع رسوم باهظة بفضل التقدم العلمي .
هذا لا يعني أن المشكلة في العلم بحد ذاته، لا هذا ليس المقصود، و لكن المشكلة في الإستراتيجية التعليمة السائدة في العالم ، و التي تقوم على خلق كائنات متعلمة ، خالية من التربية الإنسانية و الدينية و الأخلاقية ، و هذا ما يوضحه قول ل(إيلين جيلكرست) يقول فيه :كل ما عليك عمله لتعليم طفل هو أن تعلمه القراءة وتتركه ، أي شئ غير ذلك فهو غسيل مخ …!!
فتنعدم التربية لحساب العلم المتزايد ، و تحت ذرائع الحرية و أصالة الإنسان و التقدم العلمي …
و المشكلة الأعظم في العملية الكلية للتعليم تظهر في نظام التعليم العربي ، حيث يضاف إلى غياب العملية التربوية ، أمر خطير ألا وهو التلقين العلمي ، و انعدام التفاعل العلمي المنتج الذي قد يحول الإنسان إلى عالم قريب من المثقف و المتنور.  السؤال التالي إذا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي